جلال الدين الرومي

559

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

إشارة إلى الحديث القدسي « قال الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » والشطرة الثانية إشارة إلى الآية 35 من سورة النور مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وللشاعر العربي أبى تمام : لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في الندى والباس فا قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس وهذا هو ما قصده مولانا : أي تشبيه هذا ؟ إننا نشبه الجنة « التي ليس كمثلها شئ « بهذا المثل كما شبه الله سبحانه وتعالى لنوره من المشكاة وأين المثل من الممثول ؟ لقد كان لطف الحق فوق تحمل هذه المرأة ، والنص المذكور في البيت 3411 هو بيت الحمد المذكور في الحديث النبوي الشريف ، إن المرأة عندما ترى في نومها هذا النعيم تخاطب الحق : افعل بي ما شئت وصب البلاء فوق رأسي واسفك منى الدم ، وفي البيت التالي إشارة إلى الآية الكريمة وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( الطور / 21 ) وفي البيت التالي مضمون الشطرة الأولى ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ ( النحل 96 ) ، وعينا الغيب : بصيرة العارف بعالم الغيب ووعيه ، فالله تعالى لا يفعل إلا الخير بعبده ، فإن سال من أنفه دم كثير فقد كفاه مئونة الفصد ونجاه من الحمى ، فحتى البلايا تنجى